السيد هاشم البحراني
448
البرهان في تفسير القرآن
قال : « فأتى علي ( عليه السلام ) المسجد للميعاد ، فلم يرد فيه منهم أحد ، فأحس بالشر منهم ، فقعد إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فمر به عمر ، فقال له : يا علي ، دون ما تروم خرط القتاد « 1 » . فعلم بالأمر ، وقام ، ورجع إلى بيته » . 8592 / [ 10 ] - وعنه : بالإسناد عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن محمد بن الحنفية ( رضي الله عنه ) ، وعمرو بن أبي المقدام ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في حديث مع رأس اليهود ، فيما يمتحن به الأوصياء ، وذكر الحديث ، إلى أن قال علي ( عليه السلام ) : « [ ورأيت تجرع الغصص ، ورد أنفاس الصعداء ، ولزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضي بما أحب ، أزيد لي في حظي ] وأرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم * ( وكانَ أَمْرُ اللَّه قَدَراً مَقْدُوراً ) * « 2 » ، ولو لم أتق هذه الحالة - يا أخا اليهود - ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن بحضرتك منهم بأني كنت أكثر عددا ، وأعز عشيرة ، وأمنع رجالا ، وأطوع أمرا ، وأوضح حجة ، وأكثر في هذا الدين مناقب وآثارا ، لسوابقي ، وقرابتي ، ووراثتي ، فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها ، والبيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها . وقد قبض محمد ( صلى الله عليه وآله ) وإن ولاية الأمة في يده ، وفي بيته ، لا في يد الأولى تناولوها ، ولا في بيوتهم ، ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أولى بالأمر بعده من غيرهم في جميع الخصال » . ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه ، فقال : « أليس كذلك ؟ « قالوا : بلى ، يا أمير المؤمنين . والحديث مختصر ، وتقدم سنده في قوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه « 3 » ، الآية . 8593 / [ 11 ] - وعنه ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، ومحمد بن أحمد السناني ، وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب ، وعلي بن عبد الله الوراق ( رضي الله عنهم ) ، قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثنا تميم بن بهلول ، قال : حدثنا سليمان بن حكيم ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها ، وفضلته ، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم » . قلت : يا أمير المؤمنين ، فأخبرني بهن . فذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المناقب ، إلى أن قال ( عليه السلام ) : « وأما السبعون : فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نام ، ونومني ، وزوجتي فاطمة ، وابني الحسن والحسين ، وألقى علينا عباءة قطوانية ، فأنزل الله تبارك وتعالى فينا : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * وقال جبرئيل ( عليه السلام ) : أنا منكم ، يا محمد فكان سادسنا جبرئيل ( عليه السلام ) » .
--> 10 - الخصال : 374 . 11 - الخصال : 572 / 1 . ( 1 ) مثل يضرب للأمر الشاقّ . « المستقصى في أمثال العرب 2 : 82 » . والقتاد : شجر ذو شوك . « لسان العرب - قتد - 3 : 342 » . ( 2 ) الأحزاب 33 : 38 . ( 3 ) تقدّم في الحديث ( 3 ) من تفسير الآيتين ( 24 ، 23 ) من هذه السورة .